القطن
ماكان وسيكون
...




خالد لحمدي


صحيفة – المسيلة-  العدد 813 الأربعاء 13نوفمبر 2013م
...




إن اعضاء المجلس المحلّي من التيار الاسلامي الاصلاحي وكتلة الاشتراكي  ومن على خطوهم ويؤازرهم  في الصمت الذي يتدثرون به ، وغضّ الطرف عمّا يعتمل في القطن – مدينتي -  وكذلك الأصوات الأخرى من المتلونين اللذين يُغيّرون جلودهم وألوانهم وفق اللحظة ومتى مااحتاجوا  لذلك .. أقول لهم ولأعضاء المجلس المنتخب المنتهي ..! مأساة هي وخذلان لإرادة الناخبين من أبناء مدينة القطن اللذين انتخبوهم ، وصاروا مع الأيام والوقت  بلى على رؤوسهم ، لايحرّكوا ساكنا ولايقولون  كلمة  حق في  وجه الباطل .. وقد تعوّدت أرواحهم على ذلك .. وهم بهذا يظنّون أنهم ناجحون ... والواقع المزري للمدينة يعكس مدى قدراتهم وعملهم ويكشف سنينهم العجاف التي انقضت بلا جدوى أو فائدة تُذكر ..  فكان سقوطهم  من علو شاهق في أعين البسطاء والمعدمين ..
منذ أن عرفت مدينتي هـذه الوجــوه .. لم ترى خيراً .. وتنهار كل يوم أكثر وأكثر .. وزاد السخط والتذمّر في قلوب مواطني هذه المدينة ..
لم نشتم رائحة الورد والحدائق في عهدكم .. أيها العاشقين للجدب والقبح .. لم نرى طريق مستوي نخطو عليه ببهجة وأمان ..
لم نرى مكتبة أو كشك صحف أو حفل أو مسرح أو ثقافة أو تعليم أو صحة .. بل سواد وغيوم  ..!
بل ذهب الأمن ومات الأمان في عهدكم .. ومات البهاء وامتلأت الأرواح باليأس ونفضت ايديها منكم وانهم في ذلك لمحقون  ..
فقط في لهاث وسباق لكسب المناوئين لكم ولاحزابكم .. والصادقين وأهل الحق متأبطين رؤاهم  ومبعدين .. وهذا أفضل لهم لأنهم انقياء اتقياء .. وإن سياسة المكابرة لن تفيد شيء بل ستهدم ولن تبني شيئا .
لاننكر أن الوطن منهزم ويموت كل يوم مرات ومرات عديدة .. فيزيد حينها العبث ويكثر العابثين ..
ومايهمّني هو مدينتي ... أم أن للكعبة رب يحميها ..؟
فلنحافظ على ماحولنا ، ونصنع شيء يدخل البهجة الى قلوب هذه الأمة الصابرة ..
وان الرجال بمواقفهم التي لايتزحزحون عنها ولو أمطرت السماء جمراً واشتعلت الأرض لهب وغضب .. وان ذوي الشرائح المتعددة لايستطيعون  بناء مدينة فكيف سينهضون بوطن .. وسيذهبون مثلما ذهب اللذين قبلهم وهم عراة صاغرين ..؟  والتاريخ لاينسى شيء .. ويبقى الحق منتصباً في أوجه الزيف ولو كره الكاذبين ..
ان هذه المدينة – مدينتي – تعيش في  قمة جهلها وانحسارها الثقافي والتعليمي والمعرفي والصحي بل والسياسي أيضاً ..
أوهل من العدل والعدالة أن تُبعد مديرة  ثانوية  الخنساء .. ويأتي بمُعلم ليتبؤا كرسي الادارة دون اظهار الدواعي والمسببات لهذا العمل غير الصائب واللائق أبداً ...؟
أوهل من العدل أن تُبعد مُعلّمة من ثانوية الخنساء .. ذات التخصص العالي في مادة الانجليزي ، ويتم نقلها الى مدرسة ابتدائية .. وهي المشهود لها بالنجاح والتفوّق ، وبموهبتها السامقة في كتابة الشعر وكافة المناشط الابداعية الأخرى ..؟
ومن صفحة – حفيدات الخنساء – التي انشأنها طالبات ثانوية الخنساء بالمديرية على الفيس بوك .. لحظت هذه الأبيات للطالبة الشاعرة .. زهرة لرضي .. التي تقول في هذه القصيدة ..
ابديت بمــــنزل الـوحـــــــي عـــــــــــــــــــم  يتسائلــــون      ...     سؤال حيّر الخنساء وابكاها ندامـه
لفـــــراق  رزيــــــا غـــــــــــــدى حالـــها  مــــــــــــــحزون       ...    ياكـــــيف مــن غيابها وين السلامـــــه 
باقول بعالي الصوت  قرار ظالــم ومغــبون ..         سؤالنا لمن هو لابس قميص وعمامه
هذا جزاء من على ايدك تأمل خير مدفون ...        وطلع علــــى شـانــك قصـــــايد وشهامه
ولاهـــــي منتظـــــــره شــــــــــــــــيكات وعـــــــــــــــــــــربون            عــــندها الخــنسـاء فـــــوق كــــــــــل هامــــــه
وعــــندها الخـــنساء فــــــــــــوق ميتين ملـــــــــــــــيون    ...     وعــندها الخـــنساء غاليه ليوم القيامـــه 
وش ذنــــب ..  رزيــــــــــا ..  آه لــــــوتـــدردون       ...   ردّو علـــــــــــينا ياممسكـــــــــــين الزمامـــــــــه 
وإن كــــــــان قصــــدكـــــم خــــير فـــينا تحسّــون    ..        يالـــــلأسف .. عـــــــاد عهـد الأمـامـــــــه 
لوبــــيدنا ســــــوينا أكـــــــبر مـــــن الــي يســوّون     ..      أكــبر مـــن الي ســـواه بن لاذن أسامه
وياكــــــــم عاقــــــــل بها صــــــــــــــــار مجــــــــــــنون     ..       نركـــــض وراهـــــــــا لوحـوّلوهـــــا تهامــــــــه 
ماهــــو مــــيول ولاهـــو مـــن وكالــه يقــولــون   ..        تاريخها فــــي الخـــــنساء أكــبر علامــه
ذا فــــــصل والثاني هونيها .. وتوهـــــــــــــون    ..        الـلــــه كبير فـــــــوق عالـــــــي مقامــــــــــــــــه
وفي قصيدة أخرى تقول ...
نــــــاس مـــرّوا فــي حياتـي .. ولا خلـّــو شي أثـــر .. ليــش بالـــذات .. مــن لــهم أثــر .. عــن حياتي يبعــــدون ..؟
هـــو قــدر ..!  للــه حكـــمه .. هـــــــــــو قـــــــدر  .. يالله صبــــــرّنــي .. عـن خلقــكـ .. لي مايقــــــدّرُون .. تشهــــد لهـــــم خنســـــاءنا ..  علـى طـــــول الدهـــــر  .. وينهـــــــــــــم .. لــي عـــن حالنـــا .. معـــــــاد يــــــــــدرون ..؟ حتـــــــى صفوفنــا تبكـــي
مـــن غيابهــــــم ..!   آآه ياقهــــر ..! حتــــــى صداهــــــا فيــــــــه نبرتهـــــــــــم .. يــوم يحكـــــون  ..
ثمّة خلل في الجرس الموسيقي وارتباك في الوزن الشعري ... ولكن لاضير أوعتب  .. لموهبة شعرية لازالت تتلمّس طريقها ، واجزم أنها ستصل الى مبتغاها ، ففيها  نفس عذب .. وروح  تُغرّد بالحق .. شدّتني كثيراً ، فأحببت أن أشرك القارىء في متعة اللحظة ، ولأكشف عن موهبة لازالت تتخلّق ، وتصرخ بتفوق وبوح  شعري ، تنشد وتستجدي وتكشف مافي دواخلها من توجعات وألم ،  تبحث عن مسلك الحق ودروبه .. تستغيث ولا مُجيب سوى الصدى ..
إنيّ  أحتفى هُنا بميلاد موهبة شعرية  من مدينتي .. صرخت  لظلم وقع على مديرتها وأحدى مًعلماتها .. ومعها الحق في ذلك ... ولكن مسئولي عصرنا هذا .. لايعشقون الشعر ولايعرفون عنه شيء ، ولاتوجد في أرواحهم رغبة لتعلّم الشعر وأبجديات المعرفة وفنون الثقافة والسمو والارتقاء .. لذلك سنبقى نحرث في أرض مُتصحّرة لاتعشق المعرفة .. ولاتجيد سوى نظرية الاحتواء ... كن  معي تظل صديقي ،  وإن كنت عكس ذلك فأنت عدوّي ومن المغضوب عليهم ...
مدينتي الرائعة .. لن يكف قلمي عن الحق .. لعينيك أنت فقط .. وليس لسواك .. لأرى حدائق الورد .. وطرقات تُزيّن أطرافها النخيل وكثير من شجر عباد الشمس والحشائش ، وروائح العطر الذي لاينتهي ..
أوهل من العدل واللياقة أن تظل السلطة في هذه المديرية  تُحابي وتطبطب على مدير الثقافة الذي لايعرف عن الثقافة سوى اقامة حفل  في شهر سبتمبر واكتوبر من كل عام ..
اسألوه .. ماذا تُجيد وتنتج من ابداع يسمو ويرتقي بالواقع الثقافي في مدينتي الذي كنت أنت السبب في تدهوره وارباكه وهروب وانزواء المثقفين والمبدعين عن هذا المكتب ...
أسالوه ... لماذا المكتب الوحيد الذي حُرق في مدينتي ( مكتب الثقافة بالقطن ) وهو المكتب الذي يزرع النور ولايعرف شيء عن الحرائق والسنة اللهب ...؟
اسألوه ماهي أخر صحيفة أو كتاب قام بقراءته .. وماهي الصحف التي تأتي الى المكتب ... واؤكد لكم أنه لاتأت أي صحف للمكتب ، مع وجود المخصص المالي وبند الصحافة ..؟
أبقوا صامتين أيها القائمين على عروش السلطة في مدينتي ..!
ابقوا صامتين ..!
ولماذا كل هذه السنين لم يتم توظيف عمال النظافة في مدينتي وهم الأولى بالتوظيف بل ومنذ زمن بعيد .. أو ليس لهم الحق في الوظائف ... وأني أرى أنّهم أروع وأنبل من بعض اللذين  يشغرون الوظائف العامة ، ولايجيدون شيء سوى شرب الشاي وهرطقات اللهو والكلام .
قال الفاروق عمر بن الخطاب .. لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لِما لم تصلح لها الطريق يا عمر..
وانكم عن كل شيء ذات يوم مُسائلون ...
أوهل تعلم ارواحكم كيف يعيش هؤلاء وماذا يقتات صغارهم وكبارهم من الشراب والطعام .. في حين أن موائدكم عامرة  بكل طيّب ولذيذ ..؟
لماذا هؤلاء مقهورين دائماً .. في وطن البؤس والهزائم المتلاحقة ..؟
انهم بداخلهم أرواح  بيضاء نقيّة ... وبأيديهم يحمِلون مخلفات مدينة مهترئة .. تقهرهم نهاية كل شهر وتزيدهم وجع وتألم  ..
اننا وهؤلاء متساوون في كل شيء .. ويجب أن يلبسوا مثلنا ، ويأكلوا مثل طعامنا ، ولهم الحق في العيش الكريم .. لا أن يبقى الخوف والقلق يلاحقهم نهاية كل شهر ، وقد يستمر أشهر وأشهر أخرى ..
هؤلاء أناقة مدينة عطشى للعطر والبهاء وأعذب الألوان والصور .. تمُدّنا أرواحهم بالدهشة والجمال .. ونهديهم  عقاقير الصبر وتوجعات الانتظار  .
إن اللوم والعتب على سلطات الأمس المتعاقبة على المديرية .. التي لم تهتم بكم ولم تعركم أي اهتمام .. وقد أماتت هذه البقعة المنسية على هذه الأرض الميتة بسهوها وانشغالاتها بأمور وأشياء أخرى .
لكم ولنا الله .. فنحن في حاجة الى وطن وأرض تضمّنا باشتياق ولهفة .. وأرض تُضمّد جراحاتنا وانكساراتنا المتزايدة .
وثمّة كثير من  مدراء المرافق في مدينتي قد  شاخت عقولهم ولازالوا بالكراسي متشبثين ولاتزال السلطة محافظة عليهم في حين أثبتوا عجزهم في اداء عملهم وخدمة المدينة والمواطن .. في حين قد أتى جيل تعليمي نهضوي يحمل كثير من الرؤى .. ولكن لاينتمي لأي حزب سوى الحلم بمدينة فاضلة  ووطن حقيقي يبتهج بالنور وطلائع الأمل . 
الشكر موصول  لمدير الكهرباء والمياه في المديرية على حرصهم لخدمة ابناء مدينتي رغم ضروفهم وامكانياتهم الضئيلة .. ولكنهم أثبتوا أنهم أكفّاء وقادرين على تحقيق انجازات في عصر لايعرف سوى الخذلان والانهيارات السحيقة  .
إن هذه المدينة لاتجيد سوى ذبح ابناؤها .. وتلك ثقافة العصر وقانون المدنيّة الذي يتحدّث به الممسكين بكراسي السلطة .. وهم أول من يخترقوا اللوائح ويصنعوا لذاوتهم قوانين لايعلمها سواهم ..
وإني اؤكد أن العقول العاشقة للنور والناضحة بالبهاء ستُغادر هذه البقعة من الأرض ، وستصحو مدينتي على عروش خاوية الا من ذوي المخاتلة وعشق الكراسي التي تذهب مسرعة وتنتهي .
ان السلطة وبريقها وكراسيها الدائرية وبريقها اللامع الزائف هو من يُحرك كل شيء حولنا ... وماتدهورنا وانحدارنا الأمني السحيق الا مثال على ذلك ..
لو كان ثمة ذرة من احساس ووفاء في مسئولي هذه المحافظة .. ومدينتي جزء منها .. لقام الجالسين على كراسي السلطة بتقديم استقالاتهم جميعا  .. للأرواح التي قُتلت ولازالت دماءها متخثرة على  تراب هذه الأرض الطاهرة النقية ..
ان مدينتي تسير نحو درب شائك والقادم سيحمل الكثير والمزيد .. وتظل الكعكة مستطاب مذاقها ، ومن الاستحالة تركها ذات يوم .


    
  

المشاركات الشائعة من هذه المدونة