هلال
شمس أضاءت سماء حضرموت

                                                                                                                 خالد لحمدي

 



الذين كانوا يعملون معه يعرفون ذلك .. الذين عملوا معه واشتغلوا الى جانبه حين كان محافظاً لمحافظة حضرموت يقولون هذا ... لم 

ألتقه ذات يوم ولم أسع خلال فترة إدارته للمحافظة للقائه  .. وأعترف أنني  أتيت متأخراً ... ونادمٌ أنني لم ألتقِ  بمثل هذه القامة السامقة   .
إن التاريخ لاينسى شيئاً .

إن الناس يعشقون من يبادلهم الحب والثقة والمحبة الكثيرة  .

ان الأيام لاتنسى المسيء وتتذكر الأصيل الذي يراعى المودة ولايجحد الصداقات ولاينسى الملح والعيش ولاينكر العشرة والنِعم .

ان الزائفين والجاحدين وذوي العقول المخاتلة والمصالح الدنيئة .. سيجحدون كل شيء ...

لقد أعطى وقدّم كثيراً من الدعم للعجزة والمعُسرين .. ولكثير من ذوي الحاجات والمحتاجين ، وهم يذكرون ماقدم لهم هذا الرجل في فترة  
إدارته للمحافظة  .

ساعد كثيراً من المثقفين .. بتذاكر سفر للعلاج في الخارج – أعطى كثيراً من الشباب والمبدعين مبالغ وحوافز ، بروح هانئة وإبتسامة 

مشرقة لاتغيب ، وقلب صادق وفيٌّ ، غير مُغتر أومتكبر أو متعال على أحد  .

الكمال لله وحده ، ونحن بشر نُخطي ونصيب – والعظيم الذي تقل هفواته وتكثر حسناته ...  وحسنات هذا الرجل كثيرة كثيرة .

لمّاحٌ وفطن .. يعرف الصادقين من اللحظة الأولى للقائه بهم .. يصغي لمُحدّثه ويستمع له بإمعان وإصغاء .

مثقفٌ جاد .. عشق الفن والثقافة وبادل أهلها الذوق والإناقة والرفعة والجمال .

كم أنا متحسّر أنني لم ألتقِ بهذه الروح  في عصر عذب  جميل  .

تلك إرادة الله ... ولوكان القدر سنح لي بلقائه .. لتغيّرت كثير من الأشياء .

وإن المثقفين لايُقهرون .. لاينهزمون ... يشيخون .. نعم ... ولكن لاتشيخ رؤاهم ويبقى رفيف إبداعهم يُحلّق في الكون .. يشع بالنور 

والحلم والضياء  .

كم هو حظّي رديء حين لم يساعدني في التعرّف عليه .

سيسد ثغوراً ومنافذاً ملأى بكثير من الزيف وكثير من الدجل والإيدلوجيات الكاذبة .

كم ذرفت عيناي دماً .. وكم بكى كثيرون ظلماً وكمداً ، ولارحمة تضيء دروب اليتامى والمقهورين في زمن معتم منافق  .

ان الليل في عهدك  نهارٌ ... تتفتح خلاله الينابيع الوالهة للحداثة .. للبهاء .. للدفء .. للمحبة .. لكل شيء يأخذ الروح نحو 

فضاءات الدهشة والأحلام العطرة التي لاتنتهي  .

كانت أذنيك صاغية لكل صوت يأتي نحوك ليقول لك شيئاً .

عَرفت عن الحياة والناس مالم يعرفه غيرك .. وزرعت ورداً لم يزرعه سُواك .

تُفرِح زائرك والقادم نحوك بإبتسامتك قبل أن يصل اليك .. تسمع نداءات روحه .. وهو يرنو نحو عينيك الثاقبة اللامحة .. فترى حينها 

صور الشوق وخجل ودمعة السائل الذي يشكو اليك ... يخاطبك بكل صدق .. تنصت له .. تسمعه بإمعان وإصغاء .. تُلبي مايطلب 


وتعطيه فوق مايشتهي ومايريد  .

تنصر الحق ولاتُصغي للباطل .. وان الباطل كان زهوقا  ..

ماأقسى الحياة ومرارتها حين تُهزم الأرواح .. في حين كانت ذات يوم تتغنّى بالفرح والبهجة .. ومن الزهو تكاد أن تطير  .

إنني في حضرة روح يفوح منها روائح الصدق وجمال الروح وأضواء مدينة عشقته فبادلها كثير من الحب والوفاء .

لم تنسه ذات يوم .. وقد ترك آثار أقدامه على أزقّتها ومداخلها وطرقاتها ... وبحرها ومراكبها .. وقلوب ناسها الظمأى للتقدّم والنمو 

والكمال .

عبدالقادر علي هلال ... كان ذات زمن هنا .. محافظاً  لمحافظة حضرموت ..

عرفت خلاله الاخضرار والحدائق والورد والنخيل الكثير على حواف وطرقات المدينة .. مداخلها ومخارجها .. وتوسّعت حينها كثير 

من الطرقات .. ومشروع كبير ورائع وهو  - خور المكلا – الذي مدّ نهاراتنا بالنور والبهاء وأضاء ليلنا بسحر لايضاهى ... قتل 

الوحشة فينا وغرس بدواخلنا ألواناً من البهجة وعالم من الضوء والجمال .

كرّم حينها كثير من المبدعين والمُثقفين والفنانين .. سعيد عبدالنعيم – الشاعر جمعان بامطرف –الفنان محمد سالم بن شامخ ، الفنان  

أبوبكر سالم بلفقيه ، ود .عبداللرب ادريس و محمد عبده و علي بن محمد و أسّماء المنوّر و عبدالله الرويشد .

عشق الفن وأحب الثقافة وأحترم وقدرّ المُثقفين ..

كان غمامة تسكب الغيث ومزون المطر  ...

أخبرني زميل كان يعمل الى جانب الأستاذ هلال قائلاً .. كُنّا ذات يوم داخل سيارته ، مُتجهين الى مدينة فوّه .. إذ فاجأنا على قارعة 

الطريق رجل مُعاق يزحف على قدميه  في ظهر النهار .. فأوقف سيارته وذهب نحوه وقال له .. إذا أتى أحد لك بكرسي مُتحرّك .. هل 

ستقبل ذلك . وهل ستُجيد استخدامه  ؟!  أجابه بكل سرور ودهشة . نعم .  وحقق حلم ذلك الرجل بشرائه له كرسياً مُتحرّكاً خاصاً 

بالمعاقين .

هذا هو الأستاذ .. عبدالقادر علي هلال . أبوحسن  .

روح مُتدفّقة  بالإنسانية ، وملأى بالرحمة والحب والوفاء  .

انسانية نادرة في زمن صعب ونادر   .


لذلك .. تبقى أنت الوهج والوفاء .. الأناقة والشمس التي أضاءت  سماء حضرموت ذات زمن .. ونموذج لرجل مدهش استطاع بدفء 

روحه ومشاعره أن يسكن الأفئدة وأحداق عيون عرفته ،  وأخرى سمعت عنه كُل طيّب وجميل ..  وظلّت تلك الأعين تقاوم الغبار 

ووجع الآمال ، وتغفو على الصبر وتنام ولاتنام   .   



المشاركات الشائعة من هذه المدونة