شامبيون

الا يدرك اولئك مايفعلون ..؟

......

خالد لحمدي

 ..................................................

 

عذرا أيها البحر المنغمس في الروح .. أيتها الشطآن والموج والزرقة التي لاتنتهي ..

لقد قذف الفساد بداخلك عيوبه ونفايات حقده .. في حين منحت دفئك وخيراتك الكثيرة لأرواح تعشق الدمار والقتل  ولاتستطع أن تعيش بدونه أوتتركه ذات يوم .

في حين بقي الوالهين ينظرون اليك بعشق ولاتنفك أمواجك عن وشوشات أرواحهم بمتعة وغواية .. وذواتهم تُحلّق في غياهب لحظات آسرة وملذات من البوح والنجوى .. وفي احضانها سادرين .

رغم كل ذلك .. رغم كل شيء .. توجعني الأنباء السيئة ... فأتذكر شطآنك وموجك ونوارسك وضفافك التي احتوت روحي بوله وبهاء ..

حياة لاتغادرني ... توحدت خلالها بك .. صبابة ودفء وعمر لايموت ..

عوالم تسكنني .. تاهت فيها مراكبي بحثا عن أصداف ومحارات لايجدها ولايعرفها سواي ..

موجوعة روحي لتدنيس مياهك .. وقتل مابداخلك من عيون وأرواح وحياة لايعرفها سوى الصادقين ..

خذني الى أعماق روحك .. حيث البهجة والسكينة ومنابع الأمان ، فقد ماتت على الشطء نوارسي البيضاء ... وهم لايزالون يكذبون ويكذبون ..

الى أي مدى سيذهب بهم حقدهم  وزيفهم ... فقد تكشّفت الأقنعة .. ولايعرف الحق سوى  المهتدون .

إن الزمن أخرس أصم .. لايفصح بالحق ، ولسانه ملأى بالجبن ، ولايجيد سوى الثرثرة وهذيان الغرف العقيمة الصدئة  .   

 أتدري يابحر ..؟

إن السنتنا أطول من قاماتنا ... وصراخنا يعلو على اصواتنا .. وثرثرتنا  كثيرة  كثيرة  .. في زمن أعمى منافق  كثر به المراؤون .. يتكاثرون  كالطحالب في بيئة تعشق النمو والتكاثر  .. يتلفعون بالزيف ويتدثرون بالمخاتلة والرياء .. يطيرون في العتمة  كالوطاويط لينثروا فساد أرواحهم ، فتكشف نهاراتهم سواد وجوههم  واكاذيب ليلهم الباطلة المشينة .

إن الشوق .. والجرح حاضر  .. يدعوني للإمساك بوهج الحرف .. ومدامعي تسبقني على الورقة البيضاء للكتابة ... يمد لي  ( قصر المعين ) ذراعيه بوجع وألم .. يرمقني بتوسل ورجاء .. بتوجعات لحظات بائسة مريرة  وأموج مرتبكة .. يدعوني لزمن أحتضنني وسكن دواخلي .. بطرطشات ورذاذ موج  لازال  موشوم على وجهي منذ عمر من العمر .

إن اللحظة موجعة حين ترى الأعين  سفينة الخراب والموت  تقذف بلعابها القاتل فتقتل بحر لايعرف الحقد  وملاذ الفقراء والجائعين .. مصدر عيش أمة تزرع النور ولاتعرف سواه ... وقد تغيرّ كل شيء في حين غرة .. فذهب النور وبزغ وجه الزيف وصوت الفاسدين .

إن من أتى بهذه السفينة الملأى بالمازوت وادخلها مياه بحر المكلا  لتلقي بكارثة تلوثها داخل بحر خال من العبث والتلوت البيئي ، يتحمّل تبعات تلويث سواحل خالية من التلوّث .. نقية كالضياء .. وقتل بتعمد أحيائها البحرية النادرة والجميلة  .

الهذا الحد وصل العبث ببحر وأمة ، واستباح سواحل تكشّفت لنا منذ طفولة ، بأمواج هاربة ملوّنة تشع  بالبهجة ولاتعرف التوجعات والقلق ..؟ فالأمة بها من التعب والشقاء ... من فجائع وألم .. مايكفيها لسنين طوال قادمة  .

فيأتي الضباب كثيفا مُحمّل بالموت لقتل حياة أنيقة ، وحضارة تخاطب الأمم والشعوب بصدق وكبرياء .. ولم تعهد شيء سوى ذلك ..

شامبيون ... مآساة مرحلة فاسدة .. تشبّعت بالعفن والفساد فكانت حصيلة ذلك ماحدث على سواحل النور التي اعتادت أرواحنا على رؤيتها ملأى بالطهر وعفة أمواج تتسابق بالخير ولاتعرف عن القبح والشر شيء ..

شامبيون ... قدر حضرموت المباغت .. التي أتت من أفق متسخ ، فألقت بحملها القاتل وسوادها بيننا .. نحن اللذين نزرع الياسمين على شواطىء ملأى بالإخضرار .. ونعانق سماء تمطر بالنماء  وتغازل نوارس وأحياء باسمة ضاحكة .

اليوم حلّت بِنا كارثة ( شامبيون ) .. وغدا ماذا سيحّل بِنا ...؟

إن اخطبوط الفساد والكذب تتمدد خيوطة وتلتف حول متنفساتنا واعناق شطآننا وأمكنتنا الباذخة بالجمال والخير والاناقة .. وقد تُنتزع يوما أرواحنا وتسكن بداخلها وجوه المنافقين  .. وتسقينا افرازاتها القاتلة ونحن نقف نتأمل وننظر  بصمت وهمس وأصواتنا لاتبلغ  ظلالنا وأمكنتنا .

الا يدرك أولئك مايفعلون ...؟

إنهم يفقهون لكل شيء ويعون تبعات الأشياء .. فلنرفع أصواتنا كي تبلغ مداها ويعلم اولئك إننا الحق .. وستصل بنا دروبنا الى مصاف العزة والرفعة والحقيقة .. وليعلم اولئك اللذين لايعلمون  .                 

 

  

                                   

 

 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة