المشاركات

عبدالرحمن الحداد ومـواعــيدٌ لـم تكتمـل يظل البُعد مصدر قلق و اضطراب لقلوب تمتلئ فقداً وتألماً ، لا تطلب شيئًا سوى الإمساك بالدفء ولو ثوانٍ ، حينها قد تهدأ وتستكين . أرواح استغنت عن كل شيء ولم تعد تطلب سوى ماحلِمت وتأمّلت . ويبقى الغياب جمر لا يخمُد أو ينطفىء ، يزيده الوله سُهداً وتوجّعاً . يؤجّج ذلك دواخل الشعراء الذين ما ينفكّون أن يطلقوا ماتخفي دواخلهم وماتكنّه أحاسيسهم ومشاعرهم ، وقد تعدّدت أغراض قصائدهم وماذهبت إليه هواجسهم وانفعالاتهم التي أخرجت للملأ أغنيات متعدّدة الأغراض والهواجس لا نستطيع أن نستشف منها سوى خيوط واهية لا تروي فضولنا وقد تذهب بنا نحو مسالك لا يفهمها سوى الشاعر وحده ، ونظل متمسّكين بتأويلاتنا ورؤانا ، ويبقى الشيء الوحيد والأجمل هو عثورنا على شيء من جماليات هؤلاء وما أنتجته قرائحهم التي حتماً ألقت بنا في دروب تظلّلها البهجة والمتعة ، وهما العذبتان للمستمع الذي يشعر بانصهار روحه عند الاستماع وقد يجد نفسه في شيء من أعمال كهذه . مثال ذلك ثلاث أغنيات أتت تتابعاً ، وكانت الأولى من كلمات وألحان عبدالقادر الكاف والتى لاقت صد...
تباني أبكي وهل يشفع بعض البكاء .؟ هكذا أراد الشغف والحُب أن تظل تطلق أسئِلتك ولا تجد ردّاً أو إجابة شافية ، وهكذا رغب في أن تجف مدامعك كي لا تجد شيئاً يُخفِّف عنك ويطفي حرائق ولهك وتعلّقك . أنتَ لا تستطيع صبراً وهو لا يرغب في أن يفتح لك مسالك الحُلم واللقاء . كل السبل والمنافذ ضيّقة ومغلقة ولا سبيل سوى الصبر والترجّي و عمرٍ من الانتظار . تضيق الروح سأماً وتنفتح مسام القلب وتتّسع دائرة التوجّس والاختلاف . تنسى حينها مرارات فقدك وقلقك فتشي بعدم استطاعتك على الخلاص و التخلّي ، وتعترف بصدق ودون مواربة بعدم القدرة على البُعد ومحال يحدث أو تُفكّر يوماً بشيء كهذا . هو لا يعرك اهتماماً بينما تراه كل شيء بالنسبة لك . أهو الفقد أم تزايد الحرمان بداخلك أم اللهفة لروح واقفة بعيداً ولم يحن موعد قدومها إليك ، ما قد يجعلك تتساءل بحرقة وتألم ؟ تباني أبكي أنا ماشي معي باقي دموع تباني أشكي منه باينصف القلب الولوع بس قُللي كيف بنساك كيف بتقنّع وبسلاك وإنتَ في قلبي هُنا بين الضلوع تباني أبكي أنا ماشي معي باقي دموع من فؤادي كي...
أحمد سالم البيض عذابات البُعد ومسالك الغياب هل الشعراء وحدهم من يعانون ويتعبون ، هل وحدهم التواقون للوصل واللقاء .؟ هل وحدها أرواحهم من تنام على جمر التشظّي وتستغيث في فياف مقفرة ولا مجيب سوى الألم.؟ عجباً لأرواح تعلم أين هدوؤها وسكينتها وتظل تبحث عن مسالك لا تدرُّ سوى اللهفة ومزيدٍ من التوجّع والأسى .! ستظل أسئلة الفقد حائرة عطشى.، مدثّرة بالليل وخيوط فجر لم يجيء ، وهكذا ولد الشعراء وكذلك سيرحلون . أيتها القصائد الوالهة لو ثمّة أجنحة لديك هل في يومٍ ما ستطيري وتسافري .؟ ذلك ما يدور بخلد الشعراء وتتساءل ذواتهم عنه كثيراً ، وهذا ماتصنعه القصيدة داخل روح الشاعر ، حتّى خروجها للمُتلقّي الذي تذهب به تأويلاته نحو مناحٍ عدّة وربّما إسقاطات يصنعها ذلك المتلقي مواكبة لأحداث سياسية أو مواقف عاطفية أو حوادث طارئة وقد رُبّما تتسبّب ببعض الحرج لدى بعض من الشعراء الذين يلزمون الصمت والحياد جرّاء تلك التساؤلات والتفسيرات وقد تجعل بعضًا منهم يجيبون بأريحية وتندّر : المعنى في بطن الشاعر . ويظل أجمل الشعراء من يضع قصيدته ثم يدعها تبحر في لجج من الصمت والتفكّر م...

ستروميريا

منذُّ أيام قلائل وأنا أشعر بانقباضة مفاجئة لم أعهدها، وصرت لا أنام إلاّ قليلاً ، وأشعر بروح ريتا تحوم حولي وتطاردني ، تقف على مضايق الطرقات التي أمرُّ خلالها، تنتصب أمامي في كل وجهة أذهب إليها ، تدعوني وتؤشر نحوي بيدها، وما إن أقترب نحوها تختفي مثل سراب . ريتا العذبة الشهيّة لم تغادرني ولاتزال تسكن أعماق روحي ولم أتخلّص منها البتة ، لاتزال مثلما عرفتها أول مرّة ، ولم يتغيّر فيها شيءٌ . متوسطة القامة، بيضاء البشرة ، ناحلة قليلاً ، لها نظرة عذبة وآسرة ، وعينان حارتان ومثيرتان ، وشفتان طريّتان ، تعض أوقاتاً بأسنانها ذات البياض الناصع على شفتها السفلى . لاتُغطّي يديها وتظهر أطراف أصبعيها النحيلين البيضاوين اللذين يظهر دائماً على أطرافهما المناكير ذو الحمرة الداكنة . حديثها لايُمل أبداً ، ووجهها لاتكشفه إلاّ أثناء عملها ودوامها الرسمي ، وتُغطّيه بخمارٍ أسود حين تنوي مغادرة المستشفى إلى الخارج . لها نهدان صغيران نافران يكادان يتحدّيان عباءتها السوداء ، وينتصبان أكثر حينما ترتدي البالطو الأبيض الخاص بالأطبّاء والمُمرّضين . تلبس حذاءً أسودَ ، وينكشف مافوق قدميها من بياض ، وعلى س...

شاف لطفي معه .. أسئلة الشوق والأمنيات الهاربة

يمضّي الشوق أوقاته باحثًا عن متكأ أو ضفاف يلج إليها ويسكنها ، ويظل القلب عطشان للدفء ساعيًا إلى نزع الأغطية عن الدروب الموصدة ، وفي مكان لايعلمه سواه ترتكن الروح وتستقر . هو وحده الذي يجزم بصواب خطوه ووجهته ، ووحده من يدرك المسالك وحقيقة الأشياء. وتظل اللحظة من تفسر المعنى وترسم تضاريس العمر وماسوف يؤول إليه . كيف إذًا سيحسن القلب النفاذ نحو حلمه وسينقاد نحوه برغبة مشتعلة بالوله والأمنيات الهاربة ، بل كيف سيهتدي إليه دون قلق أو تعب . ؟ أوسيقرأ لاءات شعره أو سيكشف مايبطن ليتبدئ النور بوضوح وانجلاء . أو سيسمح الآخر ويرتضي بذلك . ؟ ويظل السؤال موشّى بالحمرة وإرتطامات التقلّب والحياء . ويبقى القلب متقبلًا بالظفر أو الهزيمة التي ربما لاتغير من اللحظة شيئًا . هكذا هي مآلات الحب ومصادفاته الآسرة التي يسعى خلالها العاشق لالتحام روحين وتوحدهما إلى الأبد . قد لاتتجلى الحقائق وتظل مبهمة لا نعلم عنها شيئًا وقد تجيئنا بغتة وتنكشف أمامنا ، حين يعترف العاشق ويفصح عما يعتمل في أعماق روحه ويشتعل في دواخله . هنا نقف بإمعان وإصغاء ، نسمع صوت اللوعة وانهمارات الشجن المنغمرة بالصدق والن...

سفر النجوم

سفر النجوم تَساءلَ النجعُ بفضولٍ وهبل ، كيفَ لأرضٍ صغيرةٍ أن تنتجَ كلَّ هذا القمحِ، وأراضٍ تجاورها لم تنتج إلا قليلاً . أستجيرُ بالسماء ، من شرِّ ماحسد .. ربي ، إنني لاأنظرُ لما في يد غيري ، ولاأدعو أحداً سواك .. أنتَ القادرُ والمعطي ، أنتَ الملاذُ والارتكان إليك . كارثةٌ حينَ تنتحرُ القناعةُ ، ويموت الشكر والحمد ، تحتَ سماء تسامح وتَغفِرُ   ولاتعرفُ الخداعَ . للمرة الأولى شعرت أنَّ ثَمَّةَ مَن يفرحُ بهزيمتي وكسري .. أنا الذي نشأتُ على أرضٍ خشنةٍ وقاسية ، تربَّعـت على عـرش قلبي ، وألبستني النور والحداد ، وطوّقتني بقبور ، تتشهَّى خطواتي ، ولاتشبعُ أو تملّ. لن أنفضَ من يدي غبارها ، ولن أغسلها إلاّ متى رغبت ذلك . قلقي يتنامى ويكبرُ ، أورثني غربةً وذعراً ، وخديعةً تآلفت مع روحي ودواخلي . آه .. ذهبَ العمرُ وانسرقت أرواحُنا ، وماأمسكنا بشيء حتى انفلتَ منّا ، ولم نحصد سوى الخيبات المتلاحقة . عواصف مثقلة بالخوف ، تفتحُ الشبابيك   وتلقي الذعرَ في قلوب الخائفين . أغمضُ عيناي ، وأخفضُ رأسي ، حتى يذهب الضباب . أمشي دون توقّف ، ودونَ إلتفاتةٍ خلفي ...